العيني

265

عمدة القاري

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، والليث هو ابن سعيد المصري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وحميد ، بضم الحاء : ابن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه ، وقطعة وافرة من الحديث مضت في : باب ما يستر من العورة ، في كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك : عن إسحاق ابن إبراهيم عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن أخي ابن شهاب عن معن عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة . ذكر معناه : قوله : ( بعثه ) أي : بعث أبا هريرة . قوله : ( في الحجة البيت أمره عليها ) ، بتشديد الميم ، أي : جعله أميرا عليها . وقال التيمي : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس ، وكان معه أبو هريرة . وقال السهيلي : كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك أراد الحج ، فذكر مخالطة المشركين للناس في حجهم وتلبيتهم بالشرك وطوافهم عراة بالبيت ، وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا ، كما ولدوا بغير الثياب التي أذنبوا فيها وظلموا ، فأمسك صلى الله عليه وسلم عن الحج في ذلك العام ، وبعث أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بسورة براءة لينبذ إلى كل ذي عهد عهده من المشركين إلاَّ بعض بني بكر الذين كان لهم عهد إلى أجل خاص ، ثم أردف بعلي ، رضي الله تعالى عنه ، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل أنزل في قرآن ؟ قال : لا ، ولكن أردت أن يبلغ عني من هو من أهل بيتي . قال أبو هريرة : فأمرني علي ، رضي الله تعالى عنه ، أن أطوف في المنازل من منىً ببراءة ، فكنت أصيح حتى صحل حلقي ، فقيل له : بم كنت تنادي ؟ قال : بأربع : أن لا يدخل الجنة إلاَّ مؤمن ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، وأن لا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد فله أجل أربعة أشهر . ثم لا عهد له . وكان المشركون إذا سمعوا النداء ببراءة يقولون لعلي ، رضي الله تعالى عنه : سترون بعد الأربعة أشهر بأنه لا عهد بيننا وبين ابن عمك إلاَّ الطعن والضرب ، ثم إن الناس في تلك المدة رغبوا في الإسلام حتى دخلوا فيه طوعا وكرها . وقال ابن عبد البر : لما خرج أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى الحج نزل صدر براءة بعده ، فقيل : يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر ، فقال : إنه لا يؤديها عني إلاَّ رجل من أهل بيتي ، ثم دعا عليا ، رضي الله تعالى عنه ، فأرسله ، فخرج راكبا على ناقة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر بالعرج ، فقال له : أبو بكر : استعملك رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحج ؟ قال : لا ولكن بعثني بقراءة براءة على الناس . قالوا : والحكمة في إعطاء براءة لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، لأن فيها نقض العهد ، وكانت سيرة العرب أنه لا يحل العقد إلاَّ الذي عقده أو رجل من أهل بيته ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع ألسنة العرب بالحجة . وقيل : إن في سورة براءة فضيلة لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وهي * ( ثاني اثنين ) * ( براءة ( التوبة ) : 04 ) . فأراد صلى الله عليه وسلم أن يكون يقرأها غيره . قوله : ( يوم النحر ) ، ظرف لقوله : بعثه . قوله : ( في رهط ) أي : في جملة رهط ، والرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ، ولا يكون فيهم امرأة ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على : أرهط وأرهاط وأراهط جمع القول . قوله : ( يؤذن ) ، الضمير فيه راجع إلى الرهط باعتبار اللفظ ، ويجوز أن يكون لأبي هريرة على الالتفات ، وهو من الإيذان وهو الإعلام . قوله : ( ألاَ لا يحج ) ، كلمة : ألاَ ، بفتح الهمزة ، واللاَّم المخففة تأتي على أوجه ، ولكن هنا للتنبيه ، فتدل على تحقق ما بعدها . قوله : ( لا يحج ) نفي ، وفاعله ، قوله : مشرك ، ويروى : أن لا يحج ، بالنصب بكلمة : أن ، وفي رواية للبخاري في التفسير : أن لا يحجن ، بنون التأكيد ، وفي بعض النسخ : ألاَّ بفتح الهمزة : يحج ، وبتشديد اللاَّم ، وعليه تكلم الكرماني ، فقال : إن أصله : أن لا يحج ، وأن مخففةٍ من الثقيلة أي : أن الشأن . قلت : تقديره أنه لا يحج ، فيكون : لا يحج ، مرفوعا على كل حال . قوله : ( ولا يطوف ) ، بالرفع عطفا على : لا يحج ، وعلى رواية : أن لا يحج ، يكون بالنصب عطفا عليه . وقوله : ( عريان ) فاعل : لا يطوف ، وفي مسلم عن هشام عن أبيه عروة ، قال : كانت العرب يطوفون عراة ، إلاَّ أن يعطيهم الحمس ثيابا ، فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء ، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة ، وكان الناس كلهم يبلغون عرفات ، وروى مسلم والنسائي من رواية مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة ، وتقول : * اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله * فنزلت : * ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) * ( الأعراف : 13 ) . وذكر الأزرقي من حديث ابن عباس ، قال : كانت قبائل العرب من بني عامر وغيرهم يطوفون بالبيت عراة ، الرجال بالنهار والنساء بالليل ، فإذا بلغ أحدهم باب المسجد قال للحمس : من يعير معوزا ؟ فإن أعاره